أحمد بن علي بن معقل الأزدي المهلبي

203

المآخذ على شراح ديوان أبي الطيب المتنبي

مغنيات وفتحها - اسم فاعل أو اسم مفعول - فإذا كان اسم فاعل فقد جعلها تغني مع أنها لا تتكلم ، يعني بالصريف ، وذلك عجيب منه . ومنه قول المثقب : ( الوافر ) وتسمَعُ للذُّبابِ إذا تَغَنَّى . . . كَتَغْريدِ الحَمَامِ على الوُكُونِ قال الأصمعي : الذباب هاهنا : حد نابها إذا صرفت . وإذا كانت اسم مفعول فقد جعلها صابرة لا تأوه وتوجع كما يفعل ذلك إلي يسمع الغناء ؛ أي : لا ترغو في حال السير للكلال والإعياء كما قال الأعشى : ( المتقارب ) كَتُوم الرُّغاءِ إذَا هَجَّرَتْ . . . وكانَتْ بَقِيَّةَ ذَوْدٍ كُتُمْ وذلك أيضا غريب . وقوله : ( الطويل ) بَدَا وَلَهُ وَعْدُ السَّحابةِ بالرَّوَى . . . وصضدَّ وفينَا غُلَّةُ البَلَدِ المَحْلِ وأنشد استشهادا على الروي بقول عمرو بن قعاس المرادي : ( الوافر ) وماءٍ ليسَ من غُدُرٍ رَوَاءِ . . . ولا مَاءِ السَّماءِ قد اسْتَقَيْتُ قال : يعني أنه رشف ريق امرأة . فيقال : هذا إن دلت عليه قرينة ، وإلا فالمراد بذلك الماء ماء الكرش الذي يفتظ بعقر الإبل عند عدم الماء ، فيخرج فيعتصر ويشرب كقوله : ( الطويل )